الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
239
تفسير روح البيان
قال في بحر العلوم واعلم أنه تعالى شهد ببراءته من الذنب ومدحه بأنه من المحسنين وانه من عباده من المخلصين فوجب على كل أحد ان لا يتوقف في نزاهته وطهارة ذيله وعفته وتثبته في مواقع العثار قال الحسن لم يقص اللّه عليكم ما حكى من اخبار الأنبياء تعييرا لهم لكن لئلا تقنطوا من رحمته لان الحجة للأنبياء الزم فإذا قبلت توبتهم كان قبولها من غيرهم اسرع وعدم ذكر توبة يوسف دليل على عدم معصيته لأنه تعالى ما ذكر معصية عن الأنبياء وان صغرت الا وذكر توبتهم واستغفارهم منها كآدم ونوح وداود وإبراهيم وسليمان عليهم السلام والإشارة ان يوسف القلب وان بلغ أعلى مراتبه في مقام الحقيقة وفنائه عن صفات الأنانية واستغراقه في بحر صفات الهوية لا ينقطع عنه تصرفات زليخا الدنيا ما دام هو في بيتها وهو الجسد فان الجسد للقلب بيت دنيوي . فالمعنى انه وَراوَدَتْهُ يوسف القلب زليخا الدنيا الَّتِي هُوَ يوسف القلب فِي بَيْتِها اى في الجسد الدنيوي اى عَنْ نَفْسِهِ لما رأت في نفسه لتعلقه بالجسد داعية الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ منها وتحتظ منه وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وهي أبواب أركان الشريعة يعنى إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه أبواب الشريعة التي تدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف والعناية وَقالَتْ اى الدنيا هَيْتَ لَكَ اقبل إلى واعرض عن الحق قالَ يعنى القلب الفاني عن نفسه الباقي بربه مَعاذَ اللَّهِ اى عياذى باللّه مما سواه إِنَّهُ رَبِّي الذي رباني بلبان الطاف ربوبيته أَحْسَنَ مَثْوايَ اى مقامي في عالم الحقيقة فلا اعرض عنه إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الذين يقبلون على الدنيا ويعرضون عن المولى وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ اى همت الدنيا بالقلب لما ترى فيه من الحاجة الضرورية الانسانية إليها وَهَمَّ بِها اى هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها لمشاركة النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها لَوْ لا أَنْ رَأى القلب بُرْهانَ رَبِّهِ وهو نور القناعة التي من تنائج نظر العناية إلى قلوب الصادقين كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ عن القلب بنظر العناية السُّوءَ هو الحرص على الدنيا وَالْفَحْشاءَ وهو تصرف حب الدنيا فيه إِنَّهُ قلب كامل مِنْ عِبادِنَا لا من عباد الدنيا وغيرها الْمُخْلَصِينَ مما سوانا اى المخلصين من جنس الوجود المجازى الموصلين إلى الوجود الحقيقي وهذا مقام كمالية القلب ان يكون عبد اللّه حرا عما سواه فانيا عن أوصاف وجوده باقيا بأوصاف ربه كذا في التأويلات النجمية - حكى - عن علي بن الحسن انه كان في البيت صنم فقامت زليخا وسترته بثوب فقال لها يوسف لم فعلت هذا قالت استحييت منه ان يراني على المعصية درون پرده كردم جايكاهش * كه تا نبود بسوى من نكاهش زمن آيين بي ديني نبيند * درين كارم كه مىبينى نبيند فقال يوسف أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه وانا أحق ان استحيى من ربى الذي خلقني فأحسن خلقي قال في التبيان ان يوسف لما رأى البرهان قام هاربا مبادرا إلى الباب فتبعته زليخا وذلك قوله تعالى وَاسْتَبَقَا الْبابَ بحذف حرف الجر اى تسابقا إلى الباب البراني الذي هو المخرج من الدار ولذلك وحد بعد الجمع فيما سلف اما يوسف فللفرار منها